الحاج حسين الشاكري
108
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
تسليمه لأمر اللّه بعد أن كان الإمام أعرف الناس باللّه وأقواهم بصيرةً به ، فلا بدّ أن يكون أكثرهم تسليماً لأمره ، فيرتضى ما به رضاه ، ويحبّ ما أحبّه له ، ويتجسّد لنا هذا التسليم الواقعي فيما يحدّثنا به الحسين بن محمّد بن مهزيار عن قتيبة الأعشى ، قال : " أتيت أبا عبد اللّه أعود ابناً له ، فوجدته على الباب ، فإذا هو مهتمّ حزين ، فقلت : جُعلت فداك ، كيف الصبيّ ؟ فقال : واللّه إنّه لما به . . . ثمّ دخل فمكث ساعة ، ثمّ خرج إلينا وقد أسفر وجهه ، وذهب التغيّر والحزن . قال : فطمعت أن يكون قد صلح الصبيّ . . . فقلت : كيف الصبي جعلت فداك ؟ فقال : لقد مضى لسبيله . . . فقلت : جعلت فداك ، لقد كنت وهو حيّ مهتمّاً حزيناً ، وقد رأيت حالك الساعة وقد مات غير تلك الحال ، فكيف هذا ؟ فقال : إنّا أهل بيت إنّما نجزع قبل المصيبة ، فإذا وقع أمر اللّه رضينا بقضائه وسلّمنا لأمره . . . " . وعن العلاء بن كامل ، قال : " كنت جالساً عند أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، فصرخت الصارخة من الدار ، فقام أبو عبد اللّه ثمّ جلس فاسترجع وعاد في حديثه حتّى فرغ منه ، ثمّ قال : إنّا لنحبّ أن نعافى في أنفسنا وأولادنا وأموالنا ، فإذا وقع القضاء فليس لنا أن نحبّ ما لم يحبّ اللّه لنا . . . " . بهذه الكلمات الصافية . . . يحدّد لنا الإمام عمق الإيمان وأصالة المعرفة ، اللذين يمثّلان الامتياز الفريد الذي يتميّز به الواقع الروحي للأئمة من أهل البيت . . .